الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

306

الأخلاق في القرآن

الحصين لكلّ من يريد أن يتحرّك ، على مستوى تهذيب النّفس وتربية عناصر الفضيلة فيها ، وهو السدّ المنيع للمؤمنين ، مقابل قوى الشّر والانحراف ، وسلاحهم الذي يمدّهم بالقوّة والعزيمة ، في مقابل الأعداء ، والأخطار التي تحدق بهم في هذه الدنيا ، المليئة بالوُحوش الضّارية الكاسرة ، التي لا تعرف الرّحمة والشّفقة ، وليكن ذِكرُهم للَّهِ كَذِكرهم لأنفسهم ، بل أشدّ وأقوى . علاقة ذِكر اللَّه ، بِتهذيب النّفوس في الأحاديث الإسلاميّة : إنّ استعراض الكلام ، عن أهميّة ذِكر اللَّه في الأحاديث الإسلاميّة ، لا يتّسع له هذا الُمختصر ، وما نَبتغيه في هذا المجال ، هو أنّ ذكرَ اللَّه ، يعدّ من العوامِلَ المهمّة في تهذيب النّفوس وتشذيب الأخلاق وبناء الرّوح ، وقد أغنتنا الرّوايات في هذا المجال ، وما وَرد عن المعصومين الأربعة عشر ، إلى ما شاء اللَّه ، ولكنّنا نختار منها ما يلي : 1 - نقرأ في حديثٍ عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال : « مَن عَمَّرَ قَلْبَهُ بِدَوامِ الذِّكرِ حَسُنَتْ أَفْعالُهُ في السِّرِّ وَالجَهْرِ » « 1 » . فقد بيّن الحديث الشّريف ، هذه العلاقة والرّابطة بوضوحٍ تامٍّ . 2 - نقرأ في حديثٍ آخر عن الإمام عليه السلام نفسه ، حيث قال : « مُداومَةُ الذِّكرِ قُوتُ الأَرواحِ وَمِفْتاحُ الصَّلاحِ » « 2 » . 3 - وعنه عليه السلام أيضاً ، قال : « أصلُ صلاحِ القَلبِ إِشتِغالُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ » « 3 » . 4 - وأيضاً في حديث آخر عنه عليه السلام ، قال : « ذِكرُ اللَّه دَواءُ أَعلالِ النُّفُوسِ » « 4 » . 5 - وعنه عليه السلام ، قال : « ذِكرُ اللَّهِ رَأسُ مالِ مُؤمِنٍ ، وَرِبْحُهُ السَّلامَةُ مِنَ الشَّيطانِ » « 5 » .

--> ( 1 ) . تصنيف دُرر الحِكم ، ص 189 ، الرقم 3658 . ( 2 ) . المصدر السّابق ، الرقم 3661 . ( 3 ) . المصدر السّابق ، ص 118 ، الرقم 3608 . ( 4 ) . المصدر السّابق ، ص 188 ، الرقم 3619 . ( 5 ) . المصدر السّابق ، الرقم 3621 .